الشيخ الطوسي

178

تمهيد الأصول في علم الكلام

لم يقع من غير أن يكون تمكينا " ولا له حظ في التمكين لان المفسدة في حكم الداعي إلى الفعل والداعي إلى الفعل لا يكون تمكينا " بل لا بد من تقدم التمكين عليه ومثال المفسدة ان يعلم الله تعالى انه ان خلق لزيد ولدا " أو « 1 » أعطاه مالا " كفر وان لم يخلقه آمن أو لم يكفر ولم يؤمن ، فهذا مفسدة ، وليس كذلك تكليف من علم الله انه يكفر ، لان هذا التكليف تمكين من الصلاح والفساد والطاعة والمعصية وإذا ارتفع ارتفع التمكين من جميع ذلك وليس خلق الولد تمكينا " ، بل هو محض الاستفساد والتمكين سابق وإذا " ارتفع والتمكين « 2 » من الصلاح والفساد ثابت ويلزم على ذلك ان يكون ارشاد الضال عن الحق اليه مفسدة " إذا غلب في الظن انه لا يقبل وتقديم الطعام إلى الجايع مفسدة " إذا غلب في الظن انه لا يتناوله ولو كان كذلك لقبح جميعه وقد علمنا حسنه فاما من أدلى الحبل إلى من يعلم أو يغلب في ظنه انه يختنق به « 3 » نفسه فهو « 4 » مفسدة لأنه قادر على قتل « 5 » نفسه بأعضائه فبالادلاء لم يتمكن من قتل « 6 » كان غير متمكن قبل ذلك فخلص كونه مفسدة وليس كذلك أدلاء الحبل إلى من يعلم أو يظن أنه لا يتمسك به فيخرج وان كان هذا وذلك قد حصلا " في ضرر وفساد ، لان أدلاء الحبل تمكين له من الخروج على وجه ما كان متمكنا " من قبل فاختياره الفساد لا يلحقه بالمفسدة وبه تمكن من المصلحة والمفسدة ولو ارتفع الادلاء لارتفع التمكين وليس كذلك قاتل نفسه بالحبل لأنه مما لاحظ له في التمكين بل التمكين « 7 » سابق له فثبت كونه مفسدة فاما من قال إن هذا التكليف قبح من حيث إنه سوء اختيار لأنه لو خير المكلف في ذلك وكان حسن الاختيار لم يخيره فباطل لان المكلف انما لم يجز ان يختاره لنفسه لأنه علم أن عاقبته الاستضرار وان كان ذلك لجنايته « 8 » من حيث إنه يدخل نفسه في ضرر محض فيناله عاجلا " الغم والخوف منه والقديم تعالى بخلاف ذلك والذي يكشف عن ذلك أنه لو خير وأحسن الاختيار لنفسه لما اختار لنفسه العقاب في الآخرة ولا الحدود في الدنيا ولا الذم وقد اختاره القديم تعالى له فما يختار تعالى للمكلف بخلاف ما يختاره « 9 » لنفسه ولهذا يحسن منا تقديم الطعام إلى الجايع مع ظننا " انه لا ياءكل فيستحق الذم وحسن منا أيضا " ان ندعوا المخالف إلى الحق وان غلب على ظننا " انه لا يقبل فيستحق الذم ولا يحسن من المدعو ذلك « 10 » لأنه بذلك

--> ( 1 ) 88 د : وأعطاه ( 2 ) استانه : والتمكين ( 3 ) استانه : يحتنق ( 4 ) 88 د ، " فهو " ندارد ( 5 و 6 ) استانه : قبل ( 7 ) 88 د : المتمكن ( 8 ) استانه : لجناتيه ، 88 د : بجنايته ( 9 ) 66 د : ما يختار ( 10 ) 88 د : اذلك